مهارات تنموية

مما يثقل كاهل الأم ويشتت الأطفال عاطفياً، وسبب مباشر للطلاق

في الأوساط الأسرية، برزت ظاهرة الأب عديم المسؤولية كقضية اجتماعية معقدة ومشتبكة تثقل كاهل المرأة وتحملها أعباء مضاعفة. وتترك الأطفال في مواجهة فراغ عاطفي ونفسي.

باعتبار الوالدين الملاذ الآمن وموطن الاستقرار الذي يقوم على كل من الجانبين المادي والعاطفي. فالأطفال في أمس الحاجة لأب رؤوف وداعم، يكون السند الذي يتكئون عليه والبوصلة التي توجههم للصواب في أحلك مراحل الحياة.

 

تصنف ظاهرة الأب المستقيل عن المسؤولية ضمن الأسباب المباشرة للطلاق. فهي مصدر تضاعف الإشكالية ونشوب نيران المشاكل الزوجية. فنجد الزوجان يتشاركان مكان العيش فقط، ويعتبر هذا انفصالًا حقيقيًا وإن لم يتم الطلاق بينهما شرعًا و قانونًا.

وتطرح في هذا تساؤلات جوهرية حول مفهوم الأبوة الحقيقي وتحديد المسؤولية وأولوية استقرار الطفل على الصراعات الشخصية.

إهمال رعاية الأبناء من طرف الأب بمثابة الغياب عنهم

هناك زوجات يعانين الأمرين من زوج مستهتر يتوقف دوره على الإنجاب فقط ويهمل تقديم حقوق النساء والأطفال من الاهتمام والرعاية سواء على المستوى المادي أو العاطفي.

ما يشكل خطرًا على أفراد العائلة، وإن استطاعت الزوجة تجاوز الأمر فإن الأبناء لا يقدرون على ذلك، لغياب الحماية المطلقة التي تشعر الابن بالشجاعة في مواجهة الحياة.

فبمجرد الشعور بتواجد الأب كاصطحابه من المدرسة أمام الزملاء يعد من أكبر مسببات السعادة لديه. كما تنتظر الابنة بفارغ الصبر دخول والدها إلى البيت آخر النهار، لتخبره عن العلامة الجيدة التي تحصلت عليها. وكيف أثنت الأستاذة على جهدها منتظرة منه قبلة وعناقًا يكون الجائزة الكبرى بالنسبة لها.

هي أمور لا يتوقع الأب أنها محور عالم الطفل البريء، أشكال الدعم والاحتواء التي يقدمها المسؤول الأول في بيت الزوجية وبر الأمان والإمداد بالثقة. وغياب هذه النفحات الحنونة للوالد على أولاده تغيبه عنهم وإن كان حاضرًا.

فتفريط الأب في رعاية أبنائه له أسبابه، وله سلبياته.. إما لوجود مشاكل نفسية منذ الصغر تتمثل في فقدان العاطفة من الأبوين.

وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه فإنه من المنطقي أن يؤثر ذلك في سلوكياته كأب. وهنا يكون التفريط في رعاية الأبناء عاطفيًا وأحيانًا ماديًا.

والحالات التي تكون فيها تصرفات الأب تجاه أبنائه تتسم بالقسوة واللامبالاة غالبًا ما تنبع من أسلوب التفكير غير السليم الذي لا يزال يعشش ويترسخ في أذهان أغلب أفراد المجتمع، عنوانه “المرأة هي المسؤولة عن كل أمور البيت”.

فينعكس هذا الفكر على المستوى الظاهري بالسلوكيات غبر السليمة ليصبح الأب مستقيلًا. وتظهر علامات بالظهور على الأبناء في سن المراهقة بالنسبة للذكور أو الفتيات. وتكون بداية الانحراف دليلًا على غياب الأب عن أبناء معلومي النسب لكن بشخصية مجهولة المعالم.

علمًا أن الأبناء في سن المراهقة يخرجون عن سيطرة الأم لذا؛ لابد من تحكم الأب في زمام الأمور. لأنه الوحيد القادر على إخضاعهم خلال هذه الفترة الحساسة وحتى ما بعدها.

استمالة الأب لأبنائه بعد الانفصال 

بعد الانفصال، وبمرور الأيام والشهور يقع الأب المستقيل في دائرة الفراغ العاطفي فيحاول العودة من جديد إلى وتيرة الحياة المملوءة بالحيوية التي كان يعتبرها إزعاجًا لا يطاق، وعبئًا كبيرًا.

بعد الطلاق يصبح الاهتمام بأبنائه أولوية لا يمكنه الاستغناء عنها ويطالب باستماتة بأحقيته في ممارسة دوره كأب. ما يجعل الأم في حيرة كبيرة حول هذا السلوك الذي يحمل تفسيرًا آخر غير الإحساس بالفراغ العاطفي، ألا وهو الانتقام وتنغيص حياة الزوجة السابقة.

 

باستغلال نقطة الضعف الوحيدة لدى طليقته وما يؤكد هذا الطرح الظروف التي يعيشونها الأبناء في الفترة التي يصطحبهم فيها الأب، أين يتركهم في حوزة الجد والجدة دون الالتفات إليهم ولو بالسؤال حول دراستهم أو صحتهم على الأقل.

إن الأبوة مسؤولية سامية تتجاوز مجرد الارتباط بالدم والنسب، فهي التزام بالرعاية والتربية والدعم. وفي حضور ذاك التفكير المتخلف المبني على أسس لا محل لها من الإعراب يصبح الأطفال الضحايا الأوائل لهذه الظاهرة الاجتماعية.

لذا؛ حتى في حالة عدم وجود التفاهم بين الوالدين، التعامل الواعي مع قضايا الطلاق والحضانة يجب أن يصب في ما يخدم مصلحة الأبناء قبل أي اعتبار آخر مع ضرورة توسيع الوعي المجتمعي بدور الأب الإيجابي. فالأب الحقيقي يثبت وجوده بالحب والرعاية المستمرة غير المشروطة لا بالانتزاع أو غياب الحضور.

#تربية_وأسرة#مهارات تنموية#الأب-غير_المسؤول

تابعونا على

اعلان
© 2026كل الحقوق محفوظة لمجلة سمرة الألكترونية SAMRA